رياض السنباطي

 

رياض السنباطي (1906 - 1981) موسيقار وملحن مصري, أحد كبارالموسيقى العربية, والملك المتفرد بتلحين القصيدة العربية

((مولده ونشأته ))
اسمه بالكامل محمد رياض السنباطي والمولود في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1906 في مدينة فارسكور التابعة لمحافظة دمياط بشمال دلتا مصر، وكان والده مقرئا تعود الغناء في الموالد والأفراح والأعياد الدينية في القرى والبلدات الريفية المجاورة، وتتفتح أذنا الفتى الصغير على أبيه وهو يعزف على العود، ويغني الغناء الأصيل والتواشيح الدينية، فلما بلغ التاسعة من عمره، ضبطه والده عند جارهم النجار هاربا من المدرسة، يضرب على العود ويغني بصوته أغنية «الصهبجية» لسيد درويش فطرب لصوته، وقرر أن يصطحبه معه للغناء في الأفراح، وكان ذلك خاتمة عهد عصر سلامة حجازي وفاتحة عصر سيد درويش، كانت لمصر دنياها، وللأرياف دنياها، لكن بداية ظهور الأسطوانة والفونوغراف سنة 1904 مكنت الصلة بينهما.. فاستمع الفتى الصغير إلى عبد الحي حلمي ويوسف المنيلاوي وسيد الصفطي وأبو العلا محمد وتتلمذ على أيديهم من دون أن يراهم، إلا أنه ظل دائما مدينا لوالده الشيخ محمد الذي قام بتعليمه تراث الموسيقى العربية، ومن بينها أغنيات لمحمد عثمان وعبده الحامولي. لم تطل إقامة الشيخ السنباطي الكبير في فارسكور، فنزح إلى مدينة المنصورة عاصمة الدقهلية وألحق ابنه بأحد الكتاتيب، ولكنه لم يكن مقبلا على الدرس والتعليم بقدر إقباله وشغفه بفنون الموسيقي العربية والغناء.

 ((البدايه الموسيقيه))

وتهيئ الأقدار للصبي الطريق الذي يتفق مع أهوائه وميوله، حيث أصيب وهو في التاسعة من عمره بمرض في عينه، أحال بينه وبين الاستمرار في الدراسة، وهو ما دفع بوالده الي التركيز على تعليمه قواعد الموسيقي وايقاعاتها. وقد أظهر رياض استجابة سريعة وبراعة ملحوظة، فاستطاع أن يؤدي بنفسه وصلات غنائية كاملة، وأصبح هو نجم الفرقة ومطربها الأول وعرف باسم «بلبل المنصورة»، وقد استمع الشيخ سيد درويش لرياض فأعجب به أعجابا شديداً وأراد أن يصطحبه إلى الإسكندرية لتتاح له فرصاً أفضل، ولكن والده رفض ذلك العرض بسبب اعتماده عليه بدرجة كبيرة في فرقته.

((احترافه الموسيقى ))

وفي عام 1928 كان قرار الشيخ السنباطي الاب بالانتقال إلى القاهرة مع ابنه، الذي كان يرى انه يستحق أن يثبت ذاته في الحياة الفنية، مثله مثل أم كلثوم التي كان والدها صديقا له قبل نزوحه إلى القاهرة. في ذلك العام بدأ السنباطي مرحلة جديدة من حياته لا يمكن وصفها بالسهولة. وإزاء تلك الصعوبات كانت رغبته في إثبات ذاته، وسط مناخ المنافسة الشديد ولهذا وفي تواضع جم وإنكار لذاته ولقدراته، وامتثالاً لواقع الأمور تقدم بطلب لمعهد الموسيقى العربية، ليدرس به فاختبرته لجنة من جهابذة الموسيقى العربية في ذلك الوقت، إلا أن أعضاءها أصيبوا بنوع من الذهول، حيث كانت قدراته أكبر من أن يكون طالباً لذا فقد أصدروا قرارهم بتعيينه في المعهد أستاذا لآلة العود والأداء. ومن هنا بدأت شهرته واسمه في البروز في ندوات وحفلات المعهد كعازف بارع. ولم تستمر مدة عمله بالمعهد إلا ثلاث سنوات، قدم استقالته بعدها حيث كان قد اتخذ قراره بدخول عالم التلحين، وكان ذلك في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي عن طريق شركة أوديون للاسطوانات التي قدمته كملحن لكبار مطربي ومطربات الشركة ومنهم عبد الغني السيد، ورجاء عبده، ونجاة علي، وصالح عبد الحي.

((حياته الخاصه ))
حياة السنباطي الخاصة كانت غاية في البساطة، بل أنها تكاد تقترب من ملامح الانطوائية والعزلة الا عمن يتعامل معهم من المطربين والموسيقيين. وعرف عنه انه يقضي وقته في صومعته يسمع ويسجل وينتظر الخاطرة تمر عليه والإلهام. وتروي زوجته أنه كان في بعض الأحيان يكون جالساً مع أهله على المائدة يتناولون طعام الغداء. وبعد أن يأكل لقمة واحدة يتوقف عن الأكل ويفكر، ويذهب إلى صومعته إلى الغرفة المختصة، وهناك يصب اللحن الجديد الذي ربما كان ينتظره شهوراً، وكانت زوجته تبرر تصرفه للضيوف بقولها: تفضلوا وواصلوا طعامكم فهذه عادة السنباطي، وقد تعودنا عليها.

علاقته بأم كلثوم

ومع تطور أسلوب السنباطي وسطوع نجم ام كلثوم في منتصف الثلاثينيات، كان لا بد لهذين النجمين من التلاقي. وكانت البداية بأغنية «على بلد المحبوب وديني»، التي قدمت عام 1935 ولاقت نجاحا كبيرا. لينضم السنباطي الي جبهة الموسيقي الكلثومية والتي كانت تضم القصبجي وزكريا أحمد. إلا أن السنباطي كان مميزا عن الآخرين فيما قدمه من ألحان لأم كلثوم بلغ عددها نحو 90 لحنا، إلى جانب تميزه فيما فشل فيه الآخرون الا وهي القصيدة العربية التي توج ملكا على تلحينها. سواء كانت قصيدة دينية أو وطنية أو عاطفية، ولذلك آثرته السيدة أم كلثوم من بين سائر ملحنيها بلقب العبقري.

في أحد لقاءاته الصحافية روى رياض لقاءه بأم كلثوم فقال: بعد سبعة عشر عاما من لقائنا الأول في قرية «درينش إحدى قرى الدقهلية، التقيت بالفتاة أم كلثوم مرة أخرى، بعد أن كان صيتها قد ملأ الآفاق في القاهرة. وقتها كنت أحسد الذين يلحنون لها وكانت تتحرك في أعماقي ملكة التلحين، تعبيرا عن عواطف جياشة يعيشها الشاب في مثل سني».. كنت أقيم في شقة لوحدي وطلبت تليفون كي يسهل علي أعمالي واتصالاتي، وفي اليوم الأول الذي دخل فيه التليفون إلى الشقة، سمعت أغنية لأم كلثوم من الراديو، فتذكرت تعارفنا في محطة الدلتا. وكنت قد عرفت رقم تليفونها من الإذاعة فاتصلت بها، وعندما ذكرت لها اسمي تذكرت بأن والدها الشيخ إبراهيم كان يغني مع والدي في الأفراح، ودار بيننا حديث قصير قالت لي في نهايته «ابقي خلينا نشوفك يا أستاذ رياض، مادام أنت في مصر وأنا في مصر».

وبعد أغنية «على بلد المحبوب وديني»، لحن رياض لأم كلثوم «النوم يداعب عيون حبيبي»، كلمات أحمد رامي. والتي أعجبت بها أم كلثوم وقدمته في حفلها الشهري على مسرح قاعة ايوارت التذكارية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. وكان حفلا مذاعا، ويعتبر من المنعطفات في حياة أم كلثوم والسنباطي معا. وظل رياض يمد أم كلثوم بألحانه وروائعه، حيث وجد رياض في صوت أم كلثوم ضالته المنشودة، فبقدراتها الصوتية غير المحدودة وبإعجازها غنت ألحانه فأطربت وأبدعت

((اعماله لأم كلثوم))
 - علي بلد المحبوب

- أنشودة الربيع

- الملك بين يديك

- عيد الدهر

- قضيت حياتي حيري عليكي

- نشيد الجامعة (يا شباب النيل)

- النوم يداعب

- الورد فتح

- إجمعي يا مصر

- الشمس مالت للمغيب

- أذكريني

- بغداد

- فاكر لما كنت جنبي

- لما أنت ناويه

- يا ليلة العيد أنستينا

- أوبريت عايدة بالإشتراك مع القصبجي

- قالوا احب القس سلامه

- هوي الغانيات (كيف مرت على هواك القلوب)

- السودان

- أصون كرامتي

- سلوا قلبي غداة سلا وتابا

- سلوا كؤوس الطلا

- ظلموني الناس

- غلبت أصالح

- غني الربيع بلسان الطير

- حاقابله بكرة

- طالما أغمضت عيني

- نهج البردة

- هلت ليالي القمر

- ولد الهدي

- يا طول عذابي

- النيل

- ياللي كان يشجيك أنيني

- رباعيات الخيام

- سهران لوحدي

- مصر تتحدث عن نفسها (وقف الخلق)

- يا ظالمني

- صوت الوطن (مصر التي في خاطري وفي دمي)

- أغار من نسمة الجنوب

- بأبي وروحي الناعمات الغيدا

- قصة حبي (ذكريات)

- عرفت الهوي مذ عرفت هواكا

- علي عيني بكت عيني

- يا صحبة الراح

- الفجر الجديد

- الله معك

- صوت السلام هو اللي ساد

- أروح لمين

- بطل السلام

- بعد الصبر ما طال

- بغداد يا قلعة الأسود

- دليلي احتار

- شمس الأصيل

- عودت عيني

- قصة الأمس

- ثورة الشك

- منصورة يا ثورة أحرار

- أغنية الجيش

- هجرتك يمكن أنسي هواك

- قصة السد

- ثوار ولآخر مدى

- حيرت قلبي معاك

- توبة

- ح سيبك للزمن

- الزعيم والثورة

- بالسلام وبالمجد

- لسه فاكر

- ليلي ونهاري (لا يا حبيبي)

- الحب كده

- يا جمال يا مثال الوطنية

- طوف وشوف

- أراك عصي الدمع

- أقولك إيه عن الشوق

- إلى عرفات الله

- حولنا مجري النيل

- رأيت خطاها علي الشاطئين

- يا حبنا الكبير

- يا ربي الفيحاء

- الأطلال

- أرض الجدود

- حبيب الشعب

- حديث الروح

- قوم بإيمان وبروح وضمير

- أجل إن ذا يوم لمن يفتدي مصر

- أقبل الليل يا حبيبي

- رسالة

- من أجل عينيك عشقت الهوى

- الثلاثية المقدسة

- القلب يعشق كل جميل

الاطلال))
اغنية الاطلال من كلاسيكيات الموسيقى العربية وهي الأغنية التي اعتبرها النقاد تاج الاغنية العربية واروع اغنية عربية في القرن العشرين, كما يعدها الكثيرون أجمل ما غنت أم كلثوم وأروع ما لحن السنباطي, وغنتها ام كلثوم عام 1966 وهي اجزاء من قصيدة الاطلال الاصلية بالإضافة الي اجزاء من قصيدة الوداع للشاعر إبراهيم ناجي و لم تكن تلك هي المرة الوحيدة التي تدمج فيها ام كلثوم اجزاء قصيدتين في اغنية واحدة, فقد فعلتها في اغنية حديث الروح والتي لحنها السنباطي أيضا حينما ادمجت اجزاء من قصيدة شكوى مع اجزاء أخرى من قصيدة اجابة الشكوى للشاعر محمد إقبال. ويذكر أن إبراهيم ناجي مؤلف قصيدة الأطلال تعب في اقناع ام كلثوم بغنائها وهو حي يرزق حتى نجح في مسعاه لكن ظروف اندلاع ثورة يوليو حالت دون غنائها. و لم تكن ام كلثوم تغني لاي من الشعراء الاحياء مراعاة لشعور احمد رامي فلم يحدث ان غنت ام كلثوم من غناء شاعر حي الا ثلاث مرات :

- المرة الأولى حينما غنت قصيدة (مالي فتنت بلحظك الفتاك) للشاعر علي الجارم

- المرة الثانية حينما غنت قصيدة (قالوا احب القس سلاّمة) للشاعر علي أحمد باكثير والتي لحنها السنباطي

- المرة الثالثة حينما غنت قصيدة للشاعر محمد الاسمر

و لكل مرة ظروفها التي اجبرت فيها ام كلثوم على التخلي عن قاعدتها. إلا أن ام كلثوم تحررت من مجاملتها لرامي التحرر الكامل في منتصف الخمسينات. و حينما ارادت ام كلثوم ان تغني قصيدة ناجي لم ترد ان تتخير ابياتا من قصيدة الاطلال الطويلة جدا(132بيت) لكنها تخيرت ابيات فقط منها وتخيرت ابيات من رائعة ناجي الأخرى (الوداع) لتغنيها جميعا تحت اسم الاطلال

((اعماله الاخرى))

لحن للكثيرين من سلاطين الطرب أمثال منيرة المهدية، فتحية أحمد، صالح عبد الحي، محمد عبد المطلب، عبد الغني السيد، أسمهان، هدى سلطان، فايزة أحمد، سعاد محمد، وردة، نجاة، و عزيزة جلال و ابتسام لطفي والذي قدم لها مجموعة من الأغاني العاطفية ولحن لها آخر عمل فني له: قصيدة الزمزمية وقصيدة من أنا؟، لتكون بذالك آخر فنانة تقدم أعمال رياض السنباطي وتتوج بذالك مسيرتها الفنية بقصيدة الزمزمية وقصيدة من أنا؟ التي لم تعط حقها كما يجب بسبب اعتزال عزيزة جلال

((اسلوبه))

وقد تأثر السنباطي في بداية تلحينه للقصيدة بالمدرسة التقليدية، كما تأثر بأسلوب زكريا أحمد. وأخذ رياض عن عبد الوهاب الطريقة الحديثة التي ادخلها على المقدمة الموسيقية، حيث استبدل بالمقدمة القصيرة أخرى طويلة. كما كان من أوائل الموسيقين الذين ادخلوا آلة العود مع الاوركسترا، ويري المؤرخون الموسيقيون أن ملامح التلحين لدى السنباطي قبل عام 1948 اعتمدت على الإيقاعات العربية الوقورة، والبحور الشعرية التقليدية الفسيحة، والكلمة الفصحى التي تقتضي في الإجمال لحنا مركزا، والسكك المقامة الراسخة البعيدة عن المغامرة، لكن كثيرا من ألحان السنباطي قبل 1948 كانت تنم منها أعراض التأثر المباشر الصريح، بمن عملوا معه من عباقرة اللحن، فانصرف إلى أسلوبه الخاص يعلي صرحه لبنة لبنة، حتى اختلط الأسلوب الكلثومي في الغناء بالأسلوب السنباطي في التلحين، وأمكن لرياض أن يقول: «قصة حياتي هي أم كلثوم».

((علاقته بالسينما ))

علاقة السنباطي بالفن لم تنحصر في الموسيقى والتلحين فقط، فقد قدم في عام 1952 فيلما للسينما شاركته بطولته الفنانة هدي سلطان وكان من إخراج المخرج حلمي رفلة. وعلى الرغم من نجاح الفيلم إلا أن السنباطي الذي قدم فيه مجموعة من الاغنيات التي لاقت الاستحسان لدى الجمهور، لم يفكر في تكرار التجربة. من دون إفصاح عن الأسباب إلا انه قال : «لم أجد نفسي في التمثيل فاللحن هو عالمي».

((تكريمه ))
عضوا لنقابة المهن الموسيقية

- عضوا في جمعية المؤلفين بفرنسا

- عضوا للجنة الموسيقي بالمجلس الأعلى للفنون والآداب

- عضوا لجمعية المؤلفين والملحنين

- وسام الفنون من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1964

- وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من الرئيس الراحل محمد أنور السادات

- جائزة المجلس الدولي للموسيقى في باريس عام 1964

- جائزة الريادة الفنية من جمعية كتاب ونقاد السينما عام 1977

- جائزة الدولة التقديرية في الفنون والموسيقى

- الدكتوراه الفخرية لدوره الكبير في الحفاظ على الموسيقى

- جائزة اليونسكو العالمية وكان الوحيد عن العالم العربي ومن بين خمسة علماء موسيقيين من العالم نالوا هذه الجائزة على فترات متفاوتة

((وفاته ))
وقد رحل رياض السنباطي عن الدنيا في التاسع من سبتمبر (أيلول) 1981 لتغلق تلك المدرسة الفنية الكبيرة أبوابها، وتنطوي أروع صفحة من صفحات الموسيقى العربية، ولينتهي عصر فريد لا نظير له.


 

ما هو رأيك فى فكرة التعرف على شريك الحياة عن طريق الانترنت ؟
  • حل حديث لتعذر الطرق التقليدية في الزواج وحل لمشكلة العنوسة وإذابة العقبات
  • هذا النوع من العلاقات أو الزواج غالبــًا ما يفشل بسبب فقدنه للمصداقية والجدية
  • استمرار هذه الزيجات أو فشلها يرجع إلى طبيعة كل شخصية وصدق النوايا والجدية